الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

537

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

لولا انكم تعملون بالقياس لكنت منكم . ولو أنكم تكذبون في ادعاء العمل بالعلم وعدم الاخذ بظاهر القرآن من غير تفسير أهل البيت لكنت معكم وأثبت كل ذلك عليهم بحضور جماعة من علماء الكاظميين عليهما السّلام فطلبوا المهلة إلى ثلاثة أيام وما أجابوا . واما المجتهدون فبريئون من العمل بالظن من حيث إنه ظن ، بل لرجوعه إلى العلم فهم عاملون بالعلم . واتفق لي أمر في مجيىء إلى أصبهان ، فانى لما خرجت من قاسان أردت التوجه إلى طريق قهرود فاستخرت اللّه عليه فنهاني ، فاستخرت على طريق نطنز : وفيه زيادة منزلين فنهاني ، فاستخرت إلى طريق اردستان وفيه زيادة أربع منازل فامرنى ونهاني عن تركه ، فتعجبت لانى لم اعلم أن باطن المجتهدين وشريعة سيد المرسلين قضيا بذلك . فلما وردت اردستان أخبرت ان شخصا فاضلا من مريديك في البلد ، فقلت ائتوني به فلما جاؤوا به قلت له : أنت تابع ميرزا محمد ؟ ! فقال : ومن يكون ميرزا محمد ؟ انا مستقل بنفسي فقلت له : أنت تدعى علمية الاخبار ؟ ! فقال : نعم ، فقلت : يا مسكين أتدعى خلاف الضرورة والبديهة ؟ كيف يمكن حصول العلم من خبر يتردد على واحد « 1 » من بعد واحد ، وكتاب بعد كتاب فيما يزيد على الف سنة بأسانيد محتملة القطع ، محتملة اشتباه الراوي ، محتملة النقل بالمعنى إلى غير ذلك من الوجوه . فطفر إلى أصول الدين ، فقلت : قف ؟ حتى نتحقق ان ما أقوله بديهي أولا ، فإن كان بديهيا انقطع الكلام ، فلما تمت الحجة وظهر امر اللّه ، قال : ألحق معك . وقد كان في السابق ننقل عنه أمورا من أصناف العصيان ، مثل كتابة لعن العلماء المجتهدين على الجدران ، ولعن علماء أصفهان وغيرهم من العلماء الأعيان وأقمت عليه الحجة بأن المجتهدين يعملون بالظن لرجوعه إلى العلم ، وأنتم تعملون

--> ( 1 ) - في الروضات : على لسان واحد .